ابن حمدون

246

التذكرة الحمدونية

فقلت له : أتعبث بلحيتك ؟ قال : لا ، ولكن هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام ؛ دخلوا عليّ زمان الحرّة فأخذوا ما كان في البيت ثم خرجوا ، ثم دخلت طائفة أخرى فأخذوا ما كان في [ البيت من حلية ] أو متاع ثم خرجوا ، ثم دخلت طائفة أخرى فلم يصيبوا في البيت شيئا ، فأسفوا أن يخرجوا فأضجعوا الشّيخ وأخذ كلّ واحد خصلة من لحيتي ، فأنا أتركها حتى أوافي بها ربّ العالمين . « 485 » - وجاء عمرو بن عثمان بن عفّان بيزيد بن عبد اللَّه بن زمعة ، وجدّته أمّ سلمة زوج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ، وكان عمرو بن عثمان قال لأمّ سلمة : أرسلي معي ابن ابنتك ولك عهد اللَّه وميثاقه أن أردّه عليك كما أخذته منك . فجاء به إلى مسلم بن عقبة ، فجلس على طرف سريره ، فلما تقدّم يزيد بن عبد اللَّه ، قال : بايع لعبد اللَّه يزيد أمير المؤمنين على أنكم خوله ممّا أفاء اللَّه عليه بأسياف المسلمين ، إن شاء وهب ، وإن شاء أعتق ، وإن شاء استرقّ . قال له يزيد : واللَّه لأنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك ، قال : واللَّه لا تستقيلها أبدا . فقال له عمرو بن عثمان : أنشدك اللَّه ، فإني أخذته من أمّ سلمة بعهد اللَّه وميثاقه أن أردّه إليها . قال : فركضه برجله فرمى به من فوق السرير وقال : واللَّه لو قلتها ما أقلتك حتى أضرب الذي فيه عيناك . فقتل يزيد بن عبد اللَّه . « 486 » - قال سعيد بن المسيّب : مكثت ثلاثة أيام في زمن يزيد بن معاوية أصلَّي في المسجد لا يصلَّي معي داع ولا مجيب ؛ إنّ أهل الشام لا يتركون أحدا بلغ الحلم إلا ضربوا عنقه ، وإنّهم يلقونني مقبلا ومدبرا لا يسألونني عن شيء ، إذا كان وقت الصلاة سمعت داعيا يخرج اليّ من بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأعرف أنّه وقت الصلاة ، فأقوم فأؤذّن وأصلَّي .

--> « 485 » انظر تاريخ الطبري 3 : 357 . « 486 » ربيع الأبرار 1 : 99 .